ابن عجيبة
430
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
الشرف . الثاني : التحصن مما يوجب ميل الرجال إليهن ؛ من التخنث في الكلام وغيره . الثالث : لزوم البيوت والقرار بها . وقد مدح اللّه نساء الجنة بذلك فقال : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ « 1 » . الرابع : عدم التبرج ، وهو إظهار الزينة حيث يحضر الرجال . الخامس : إقامة الصلاة وإتقانها وإيتاء الصدقة . السادس : طاعة اللّه ورسوله ، ويدخل فيه طاعة الزوج . السابع : لزوم ذكر اللّه ، وتلاوة كتابه لمن تحسن ذلك في بيتها . فمن فعلت من النساء هذه الأمور ؛ أذهب اللّه عنها دنس المعاصي والعيوب ، وطهرها تطهيرا ، وأبدلها بمحاسن الأخلاق والشيم الكريمة . واللّه تعالى أعلم . ولما نزل في نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم ما نزل ، قال نساء المؤمنين : فما نزل فينا ؟ فأنزل اللّه تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 35 ] إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 ) يقول الحق جل جلاله : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ أي : الداخلين في الإسلام ، المنقادين لأحكام اللّه قولا وفعلا ، فالمسلم : هو الداخل في السلم بعد الحرب ، المنقاد الذي لا يعاند ، أو : المفوّض أمره إلى اللّه ، المتوكل عليه ، من : أسلم وجهه إلى اللّه ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ؛ المصدّقين بالله ورسوله ، وبما يجب أن يصدّق به ، وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ ؛ المداومين على الطاعة ، وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ في النيات ، والأقوال ، والأفعال ، وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ على الطاعات وترك السيئات ، وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ ؛ المتواضعين للّه بالقلوب والجوارح ، أو : الخائفين ، وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ فرضا ونفلا ، وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ فرضا ونفلا . وقيل : من تصدق في أسبوع بدرهم فهو من المتصدقين ، ومن صام البيض من كل شهر ، فهو من
--> ( 1 ) الآية 72 من سورة الرحمن .